السيد علي فضل الله: آن الأوان لأن تخرج كل القوى السياسية من خطاب الهدم

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

لفت ​السيد علي فضل الله​ خلال خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في ​حارة حريك​ إلى أنه "البداية من ​لبنان​، الذي لا يزال حديث ​الانتخابات​ يطغى عليه، وتتصاعد وتيرته مع اقتراب موعدها.. حيث المشهد هو تصاعد وتيرة التنافس بين القوى السياسية الفاعلة والممسكة بالقرار، التي تسعى إلى الحفاظ على مكتسباتها وتعزيز وجودها، والقوى التي تعمد لاختراق هذا الجدار الكبير وحجز مكان لها في الندوة البرلمانية، بعد أن أتاح القانون لها هذه الفرصة، وهذا يسجل إيجابية للقانون الجديد الذي يسمح بإدخال دم جديد إلى الساحة السياسية، وإن بنسبة ليست مرتفعة، رغم أن الساحة هي أحوج ما تكون إلى هذا الدم، فلا حياة سياسية من دون تجديد الدم في عروقها، أو من دون معارضة فاعلة تراقب وتحاسب وتكشف الحقائق للناس، ليعملوا معاً في مواجهة المشكلات".

واشار إلى أنه "إن كنا في لبنان لم نعد نجد حدوداً بين الموالاة والمعارضة، بل قد تزايد الموالاة على المعارضة في انتقاداتها ونحن في هذا المجال، نؤكد أهمية هذا التنافس، ولكننا نبقى ندعو إلى عدم تحوله إلى صراع تستخدم فيه كل الأسلحة المحرمة دينياً وأخلاقياً، بحيث تستنفر فيه الغرائز الطائفية والمذهبية والعشائرية والمناطقية، بل ينبغي أن يكون تنافساً بين المشاريع لتقديم الحلول لمشاكل البلد المستعصية، وهو الذي يعاني أيضاً تحديات الخارج، حيث التهديدات المستمرة للعدو الصهيوني، أو تحدي المحيط من حوله، أو تحدي الوضع الاقتصادي المتأزم و​الفساد​ والهدر".

واعتبر أنه "آن الأوان لأن تخرج كل القوى السياسية من خطاب الهدم الذي نراه الآن في المهرجانات، وعلى الشاشات، وفي مواقع التواصل؛ وهو هدم للوحدة الإسلامية وللتعايش الإسلامي والمسيحي والوحدة الوطنية، للوصول إلى خطاب التوحيد والبناء، لكن نبقى نؤكّد على الذين يعدون الناس بوعود، سواء بتغيير أدائهم السياسي أو بتحقيق أمانٍ وأحلام لهم، أن يكونوا صادقين، لأنَّ ما سيقولونه سيحل في ذاكرة الناس، وهم لن يلدغوا مرة أخرى بعد مرات، فلا بدَّ لمن يعد أن يفي، ومن ليس قادراً فلا يكلف نفسه عناء الحساب".

وأضاف "في هذه الأجواء، ينعقد مؤتمر سيدر لدعم لبنان. ونحن في الوقت الذي نرى إيجابية في أي مؤتمر يساهم في إخراج لبنان من أزماته وحلّ مشكلاته الاقتصادية، ولكن ما خشيناه سابقاً، وما نخشاه الآن، أن لا يؤدي هذا المؤتمر كبقية المؤتمرات إلى دعم لبنان، بل قد يزيد من معاناته من خلال فرض شروط سياسية لا يستطيع أحد تحملها أو من خلال تحميله أعباء مالية إضافية، هو غير قادر على تحملها عندما تضخّ فيه أموال تزيد من أعباء الدين، من دون أن تحسن الاستفادة منها وقد تضيع كما ضاع غيرها في جيوب الفاسدين.

إننا إذ كنا نستبق نتائج هذا المؤتمر، إلا أنه يجب النظر بحذر شديد إلى أي التزام قد يزيد معاناة هذا البلد أو يكون الهدف منه هو التشديد على بقاء ​النازحين السوريين​ فيه، وإن كان هناك ضرورة لدعم لبنان ومساعدته على تحمل أعباء هؤلاء".

وتابع: "في هذا الوقت، وفي موقع آخر، يواصل أكثر من مسؤول عربي وخليجي إبداء استعداده لتقديم المزيد من التنازلات عن الحقوق الفلسطينية للكيان الصهيوني، والتأكيد أنَّ للإسرائيليين الحق في أن يكون لهم وطن، وهو ما رأت فيه قيادات صهيونية أنه يساوي ​وعد بلفور​، وأن ثمة مصالح كثيرة تجمع بين العرب والإسرائيليين، من دون أن نسمع في المقابل أي استعداد صهيوني لتقديم الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية.

لقد بات من الواضح أنّ كلَّ هذا السّخاء العربي السياسي والمالي على ​الولايات المتحدة​ هو لاسترضاء الإدارة الأميركية التي لن ترضى إلا بمزيد من الابتزاز من مليارات الدولارات ​الخليج​يّة.. فلا تنظر الإدارة الأمريكية إلى الخليج إلا من هذا الباب.. ألم يقل الرئيس ترامب أنه سوف ينسحب من ​سوريا​؟ وحين تم الاعتراض عليه بالقول إنَّ ذلك يخدم ​إيران​، وافق على البقاء فيها، وقال: يجب عليهم دفع تكاليف ذلك؟ ما يوحي بأن تهديده كان يهدف أساساً إلى كسب المزيد من المال".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق