المجتمع المدني في نسخة 2019: ما له وما عليه…

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بمرارة، وجد العسكريون المتقاعدون أنفسهم مجبرين على النزول إلى الشارع لتحصين حقوقهم المادية ومكتسباتهم التي يعتبرون أن الدولة تسعى إلى إلغائها تحت ستار التقشف المالي والاصلاحات الاقتصادية. هذه الخطوة التحذيرية التي انبرى إليها، للمرة الثانية في غضون شهور قليلة، من يفترض أنهم “ولاد الدولة” لا يمكن فصلها عن سياق الأزمة السياسية والاقتصادية التي تضرب لبنان، إلى حد أن رياحها القوية لفحت هذه المرة ضمير المواطن اللبناني وقادته، هو الآخر، إلى الشارع.

قد يقول قائل إن المسّ المباشر بلقمة عيش المواطن وخبزه اليومي وعملته الوطنية، كفيل بدفعه إلى إطلاق العنان لصوت الاحتجاج على مآل حاله في بلد تتآكله الأزمات في انتظار حلول جذرية تبدو بعيدة. غير أن الأهم يكمن في أن المواطن لم يُترك وحيدا يناطح السياسات والخيارات الحكومية، بل إن جمعيات منضوية تحت لواء “المجتمع المدني” لاقته إلى رفع الصوت والمعارضة في الشارع، الذي بدا خيارا أخيرا لتعطي المعركة نتائج ايجابية طال انتظارها.

على مدى أسبوعين، اغتنم لبنانيون غاضبون وأعضاء من المجتمع المدني أيام عطلهم ليعتصموا، معيدين إلى الذاكرة مشاهد التظاهرات الحاشدة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس عام 2015، في عز الفراغ الرئاسي، وعلى وقع أزمة النفايات الشهيرة.

لكن مصادر مراقبة تلفت عبر “المركزية” الى أن التظاهرات الشعبية الأخيرة، وبغض النظر عن حجم المشاركة فيها، أعادت إلى الضوء مفهوم المجتمع المدني، لكن المخاوف إزاء وصول الفصل الجديد من التحركات ذات الطابع الاجتماعي إلى حائط مسدود،  تماما كما حصل عام 2015، فكان أن ضرب الحراك الاجتماعي من “بيت أبيه”.

وفي السياق، تنبه المصادر إلى أن على رغم الجهود التي بذلها القيّمون على الاعتصامات الأخيرة لمنع محاولات الاستغلال السياسي، فإن مظاهر الاشتباكات التي سجلت مع قوى الأمن في الأحد الأول من الحراك، تؤكد ضرورة أن يبادر القيمون على الاحتجاجات إلى تحديد أجندة واضحة لمطالبهم وتحركاتهم ومساراتها، ليبعدوا عنها شبح “المندسّين” وضياع البوصلة، وهو ما أطلق رصاصة قاتلة في اتجاه تظاهرات 2015، التي تحولت من المطالبة بحل أزمة النفايات، إلى الدعوة إلى تغيير النظام السياسي. وهنا تلفت المصادر إلى أن “بالنظر إلى الممارسة السياسية المعمول بها حتى اللحظة، يبدو هذا المطلب محقا. لكنه طفا إلى سطح المطالب في توقيت خاطئ، قضى على الحماسة الشعبية للإنضمام إلى التحرك. وهو ما يفسر أفول نجم حركات المجتمع المدني، معطوفا على كثير من الأحداث السياسية في البلاد، كالانتخابات الرئاسية والنيابية، على سبيل المثال لا الحصر”.

وإذا كانت المصادر تعترف للمجتمع المدني ومكوناته بنجاحه في العزف على وتر الناس الاجتماعي الحساس، كما على ذاك المرتبط باعتراضهم على نسبة لا يستهان بها من الطبقة السياسية التي تتولى قمرة القيادة في البلاد، فإنها تنبه إلى خطورة تعميم اتهامات الفساد والممارسات السياسية الخاطئة على الجميع، على اعتبار أن هذا النوع من “العدمية” لا يخدم المطالب المحقة التي يرفعها المحتجون، الذين يراقبون الأداء السياسي، ما يعني أن من المفترض أن يكونوا على شيء من الموضوعية للثناء على ما يعتبرونه في صالح الخير العام الذي يناضلون في سبيله، والاضاءة على الأخطاء، (أو الخطايا)، متى وجدت.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق