ما الحلّ الانسب لأكراد شرقي الفرات؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

في خضم البلبلة المثارة حول شرق الفرات شمال سوريا، إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرار سحب القوات الأميركية من المنطقة وما أعقبها من إعلان وزارة الدفاع التركية استكمالها الاستعدادات اللازمة لشن عملية عسكرية، كيف تُقرأ هذه التطورات؟ واي اتجاه ستسلكه المنطقة؟

رئيس مركز الشرق الاوسط للدراسات العميد الركن الدكتور هشام جابرهشام أوضح لـ “المركزية” ان “قضية تخلي أميركا عن حلفائها معروفة وتاريخية ويجب أن يفهمها الجميع، هي دولة عظمى ولا عواطف أو قضايا أخلاقية في حساباتها، بل مصالح خاصّة حصراً. والمعروف أنه سيأتي يوم تتخلى فيه اميركا عن الأكراد كما تخلّت عن كثير من حلفائها من قادة دول العالم… إذاً، هذا التخلّي سيأتي عاجلاً أم آجلاً عندما تنسحب اميركا من سوريا”، لافتاً إلى أن “الرئيس الأميركي يريد الانسحاب لكنه باقٍ لاستخدام الأكراد ورقة يحصل من خلالها على حصة سياسية واقتصادية في سوريا المستقبل. وسبق لترامب أن أعلن انسحابه في بداية العام الحالي تقريباً، واخبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بذلك الصيف الفائت، وهو الذي اعلن اكثر من مرة نيته سحب جنوده من كلّ الحروب غير المجدية والمناطق الساخنة”.

وعن تفسير الادارة الأميركية لقرار ترامب بالانسحاب بأنه جزئي لعدم إغضاب تركيا، أشار إلى أن “ترامب شعر برغبة تركيا في القيام بحملة عسكرية وهو يعرف حجمها الحالي ما دفعه إلى سحب قواته من المناطق الحدودية معها، وتراجعت إلى منطقة عين عيسى التي تعدّ أكبر قاعدة عسكرية أميركية في شرق الفرات، بالإضافة إلى اكثر من 12 قاعدة صغيرة، من هنا تبقى أميركا موجودة في سوريا”.

ورأى جابر أن “من حق الأكراد الاعتراف أن أميركا سمحت لتركيا بالدخول إلى الأراضي السورية وطعنتهم في الظهر، لكن هذا الامر طبيعي لأن عند تخيير الأميركي بين تركيا والأكراد، سيختار الأولى كونها حليفة استراتيجية وفي الحلف الأطلسي، فمهما ساءت العلاقات لن تتخلى واشنطن عن أنقرة”.

واشار إلى أن “العملية محدودة الآن، وفي حال عدم التوصل إلى حل خلال الأيام الأربعة المقبلة أعتقد أن من الممكن انطلاق العملية العسكرية آخر الأسبوع. وتُبيّن المعلومات أن الأكراد فتحوا خطا مكثفاً مع دمشق، ومن الممكن أن يطلبوا من النظام السوري التدخل عسكريا في شرق الفرات، ويمكن لهذا الامر أن يحدث لكن لا يمكن للجيش السوري أن ينطلق فورا إلا بعد التفاهم مع موسكو التي يمكن أن تكون “عرّاب الحل”، فروسيا تقول حينها لتركيا أن الجيش السوري سيدخل وسيمنع وجود اي مسلح على الحدود معها. لذلك، تنتفي حجج تركيا حول وجود عناصر إرهابية كردية قرب الحدود، وكذلك لتركيا خطة حول إعادة أكثر من مليوني لاجئ، ومع وجود الجيش السوري في تلك المنطقة واستتباب الأمن يمكن إعادة مليون أو مليونين تبعاً للأوضاع اللوجستية”.

واعتبر جابر أن “المعركة ستكون دامية حتما في حال تصدي الأكراد للقوات التركية ومن المحتمل نزوح أكثر من مليون كردي مما سيزيد الطين بلّة، لا سيما وأن وجهة النزوح غير واضحة”، مؤكدا ان “لا مستقبل للأكراد إلا في حضن الدّولة السورية وهم لم يكونوا مضطهدين أو من درجة ثانية اساسا على مر التاريخ السوري، فكيف بالأحرى في سوريا المستقبل. هم يطالبون بحكم ذاتي في حين أن لامقومات لقيام دولة كردية شمال سوريا وهي ممنوعة لأن الإنفصال يهدّد وحدة سوريا وتركيا والعراق وإيران”، مرجحاً أن “تكون الآن ساعة الاستحقاق لدى الأكراد لتكثيف جهودهم  مع النظام، والروس بدورهم ينسّقون مع أميركا التي قد لا تكون راضية عن هذا الحل، إلا أنه ينقذ ماء الوجه إذ لا يكون ترامب تخلّى عن الأكراد وعرّضهم لمذبحة، وبالتوازي يكون نسّق مع الدول الفاعلة في المنطقة لتجنب المعركة والإنفصال، هذا الحل الأوحد وإلا سيتعرض الأكراد لمشكلة كبيرة”.

أخبار ذات صلة

0 تعليق